السبت 29 أبريل 2017

سوق الجملة للخضر بالبيضاء.. رحلة بين الفوضى والسماسرة

آخر الأخبار
تابعونا على الفايسبوك

أشهر المعارك الكروية بين المغرب والجزائر..الحسن الثاني يختار عناصر المنتخب والبصري يوفد مخبريه للجزائر

حسن البصري/عن:الأخبار الأربعاء 21 شتنبر 2016

حسن البصري/عن:الأخبار

رغم أن الإعلام المغربي يصنف عادة المباريات التي تجمع الأندية والمنتخبات المغربية بنظيراتها الجزائرية، في خانة  "الديربي المغاربي" إلا أن هذه المواجهات تتجاوز حدود مباراة في كرة القدم إلى معركة ظاهرها كرة وباطنها سياسة، سيما في ظل الخلاف المزمن بين البلدين وإغلاق الحدود البرية بين دولتين تجمعهما العديد من القواسم المشتركة.

كلما زحف موعد المواجهات المغربية الجزائرية ازداد الضغط لدى الطرفين معا، نظرا للخصائص التقنية والسياسية والاجتماعية للمباريات، يكفي أن يواجه المغرب جاره الجزائر ليدوس اللاعبون والمسيرون والمشجعون على قيم الروح الرياضة، ويحولون الجيرة إلى حجارة.

على مر التاريخ تبين بالملموس أن مباريات الجزائر والمغرب ليست مجرد مواجهات كروية مدتها 90 دقيقة، بل هي مواجهة تخفي في طياتها مواجهات أخرى. فالانتصار في ملاعب الكرة يتحول إلى عيد قومي، والهزيمة خسارة سياسية تطيح بالرؤوس.

"الأخبار" تسلط الضوء على تاريخ المعارك الرياضية بين شعبين تجمعهما أشياء عديدة سرعان ما يتم نسيانها بمجرد إطلاق الحكم صفارة البداية.

الوداد يشترط رفع العلم المغربي لمواجهة بلعباس

في سنة 1948 شد فريق الوداد البيضاوي الرحال إلى مدينة وهران عبر القطار، من أجل مواجهة فريق سيدي بلعباس الجزائري، برسم نصف نهائي بطولة شمال إفريقيا، اعتبر المتتبعون هذه المواجهة "مباراة القرن" ضد فريق جزائري يتشكل في غالبيته من عناصر أوربية.

لكن حكم المباراة لاحظ أن أقدام لاعبي الوداد لم تطأ أرضية ملعب مملوء عن آخره، لم تنفع صفارة الحكم في مغادرة المغاربة مستودع الملابس، وحده العميد قاسم قاسمي هو الذي توجه نحو مندوب المباراة ونقل له قرار المدرب الأب جيكو الذي يشترط رفع العلم المغربي في الملعب لخوض المباراة، وبعد اجتماع الحكم مع منظمي المباراة تقرر رفع الراية المغربية أمام صيحات الجماهير التي كانت فرحة بالحدث، وعرف الملعب بعد دخول اللاعبين أحداثا دامية بين جمهور جزائري مؤيد للشرط الودادي وجمهور فرنسي رافض للقرار. انتهت الجولة الأولى بالتعادل السلبي لكن الشوط الثاني عرف غزارة في الأهداف إذ فاز المغاربة بأربعة أهداف مقابل ثلاثة.

جلب هذا القرار متاعب كثيرة للمدرب الأب جيكو، وتعرض فور وصوله للمغرب لمحاولة قتل، نجا منها بأعجوبة، كما أن القطار الذي نقل البعثة الودادية توقف بمجرد مغادرة وهران بسبب عطل قيل إنه من فعل فاعل فرنسي، إذ رفض مستخدمو القطار تقديم خدماتهم للاعبين هزموا أشهر فريق جزائري.

الحسن الثاني يضع التشكيلة الرسمية لمواجهة الجزائر

يروي عبد العليم بنيني اللاعب السابق للرجاء البيضاوي والمنتخب المغربي، لـ"الأخبار" حكاية مواجهة نارية بين المنتخبين المغربي والجزائري، في إطار التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس الأمم الإفريقية سنة 1972 بالكامرون.

"كانت العلاقات بين البلدين متوترة، لذا حرص الرئيس الجزائري هواري بومدين على متابعة مباراة الذهاب في ملعب العناصر بالجزائر، وينزل إلى مستودع الفريق الجزائري لتشجيعه على هزمنا، ولعب الحكم التونسي دورا كبيرا في رسم الانتصار الجزائري، حين طرد المدافع السليماني مبكرا، انهزمنا بثلاثة أهداف لهدف واحد سجلته مع بداية اللقاء لكننا لعبنا أغلب أطوار المواجهة بنقص عددي، وتم الاعتداء بطريقة همجية على اللاعب الفيلالي الذي جاء من وجدة لمتابعة المباراة من المدرجات".

قبل مباراة الإياب وحين كان اللاعبون متوجهين إلى الملعب الشرفي على متن الحافلة، قرأ المدرب اليوغوسلافي فيدنيك التشكيلة على مسامع الجميع، وختمها بالقول "هذه التشكيلة حددها الملك الحسن الثاني ولا دخل لي فيها"، كان المدرب قد وعد اللاعبين الزهراوي وغاندي بخوض المباراة لكن قرار الملك حولهما إلى كرسي البدلاء. لكن الغريب في النزال أن المغرب انتصر بثلاثة أهداف لصفر، سجلها كل من بيتشو وباموس ثم بوجمعة. يقول بينيني: "فاز منتخب الحسن الثاني على منتخب هواري بومدين وتمكن المغرب من  العبور لأول مرة إلى نهائيات كأس إفريقيا للأمم التي نظمت، بالكامرون، وكتبت الصحف عنوانا كبيرا "حرف الباء يهزم الجزائر" في إشارة إلى الأهداف المسجلة من طرف بينيني وبيتشو وباموس ثم بوجمعة". ولأن النصر كان من صنع الملك فقد توصل المدرب فيدنيك بقرار الإقالة بمجرد غرب أن الجزائريون عجلوا بالتعاقد مع فيدنيك الذي انتظر سنتين للانتقام من المغاربة حين هزمهم وهو حينها مدربا للزائير.

البصري يبعث جاسوسا ضمن بعثة رياضية للجزائر

في نهاية شهر غشت من سنة 1975، وخلال ذروة الصراع المغربي/ الجزائري، كلف إدريس البصري مستشاره لحسن بروكسي بمهمة لا تخلو من خطورة، حيث طلب منه السفر على عجل إلى العاصمة الجزائرية ومرافقة البعثة الرياضية المغربية المشاركة في الدورة السابعة من ألعاب البحر الأبيض المتوسط، التي دامت أسبوعين. "تقمصت دور مؤطر ولبست بذلة الوفد الرياضي وأنا أعرف ما ينتظرني لدى جار أزعج المملكة بمناورات وزير خارجيته عبد العزيز بوتفليقة. كانت مهمتي تتلخص في معرفة ما يخطط له الجزائريون من خلال الاقتراب والاحتكاك بالوفد الرسمي لجس نبضه سياسيا، لكن بقناع رياضي. كنت أعرف أن مهمتي لن تخلو من مخاطر، لأن مصالح الاستخبارات الجزائرية كانت على قدر عال من اليقظة. رافقني في هذه الرحلة محمد طريشة دون أن أعرف ما هي طبيعة مهمته وما هي التعليمات التي قدمها له البصري"، يقول بروكسي في كتابه "أنا والبصري والحسن الثاني".

لكن المخابرات الجزائرية كشفت المهمة، حين توجه محمد طريشة إلى مطار العاصمة الجزائرية لاستقبال وزير الشبيبة والرياضة المغربي، محمد الطاهري الجوطي، صورت مصالح الاستخبارات الجزائرية لحظة الاستقبال هاته، وتمكنت من الكشف عن هوية طريشة، قبل أن ترصد تحركات بروكسي وتكشف سر وجوده مع وفد رياضي، اعترف رجل البصري بفشل المهمة وألقى باللوم على طريشة.

تخلف هواري بومدين عن ترؤس حفل افتتاح الدورة المتوسطية كما جرت العادة في مثل هذه الملتقيات، بعد أن راجت أنباء عن اختراق الحدث الرياضي من طرف الاستخبارات المغربية.

خماسية الاستفزاز التي حولت مدرب المنتخب إلى معاق

في التاسع من دجنبر سنة 1979 مني المنتخب المغربي لكرة القدم بهزيمة قاسية أمام نظيره الجزائري في التصفيات المؤهلة إلى أولمبياد موسكو 1980، لم يكن أشد المتشائمين يعتقد أن منتخب العميد فرس سينخسر النزال خمسة أهداف لهدف أمام المنتخب الجزائري، وهو ما دفع بالحسن الثاني لقلب الطاولة على الجامعة، ويصدر أمرا بحلها ويعلن الإشراف الشخصي على المنتخب وتشكيلته، ويقيل المدرب الفرنسي غي كليزو الذي أصيب من يومها بشلل نصفي.

قبل انطلاقة المباراة بساعتين تقريبا، حطت طائرة هيليكوبتر على مقربة من فندق سامير بالمحمدية حيث كان المنتخب يقيم معسكره الإعدادي استعدادا لملاقاة الجزائر، وعلى الفور نزل الجنرال حسني بنسليمان وأمر المدرب بمرافقته على متن نفس الطائرة إلى القصر تلبية لدعوة الملك الراحل الحسن الثاني، هناك تلقى كليزو آخر التعليمات وقدم مبررات وضع التشكيلة النهائية التي ستواجه الجزائر بعد ساعة.

صب الحسن الثاني غضبه على المدرب الذي أصيب بنوبة قلبية حادة. ودعا الملك الراحل الحكومة إلى اجتماع طارئ، تبين من خلاله أن الوزراء يلقون باللائمة على المدرب الفرنسي، بينما قال الحسن الثاني بغضب شديد إن المسؤولية مشتركة بين الجميع، وأمر على الفور بحل المكتب الجامعي وتكوين لجنة مؤقتة لتسيير شؤون الكرة. منذ ذلك الحين لازم المدرب غي كليزو منزله بملعب البريد بالرباط، إلى أن رقي ربه. في كاثدرائية سان بيير بالرباط، ألقى ما تبقى من رفاق كليزو نظرة الوداع الأخيرة على جثمان مدرب قتله الجزائريون رغم أنه ولد في وهران.

طماطم وجوازات سفر في ملعب وهران

بعد عشر سنوات بالتمام والكمال، ابتسم الحظ للمغرب، حين تمكن الرجاء البيضاوي بالعودة بكأس أفريقيا للأندية البطلة لأول مرة في تاريخه، على حساب مولودية وهران الجزائري، انتهت مباراة الذهاب في الدار البيضاء على إيقاع انتصار صغير للرجاء من هدف أثار جدلا واسعا في الصحافة الجزائرية.

في مباراة الإياب حلت جماهير رجاوية غفيرة بوهران برا، لأن الحدود كانت مفتوحة بين الجارين، لكن الصراع اندلع في مدرجات ملعب زبانة التي كانت تعج بـ40 ألف متفرج من بينهم ثلاثة آلاف رجاوي، تبادل المغاربة والجزائريين الشتائم، حيث قال الوهرانيون للمغاربة وهم يلوحون بجوازات السفر، "واش عندكم هذا" في إشارة للتشدد الذي كانت تبديه الداخلية المغربية في قضية جوازات السفر، بينما حمل المغاربة الطماطم وقالوا للوهرانيين: "واش عندكم هذي" لأن الجارة الشرقية كانت تعيش أزمة خضر.              فاز الرجاء بضربات الترجيح، بعد أن انتهت المباراة بفوز مولودية وهران بهدف لصفر. ولم يتمكن الأمن الجزائري من ضبط الانفلات الذي عرفه الملعب لأن الوهرانيين لم يتقبلوا انتزاع الكأس من عاصمة الشرق من طرف فريق مغربي يدربه الجزائري رابح سعدان، مما تسبب في إصابة العديد من المشجعين الرجاويين، ولم يسلم طبل المشجع مانولو من القصف حيت تم تمزيقه وهو ما دفع اللاعبين إلى حمله معهم على متن الطائرة إلى الدار البيضاء. في اليوم الموالي كتبت الصحف الجزائرية "سعدان جعل جمهور وهران غضبان".

معركة صفاقس تفسد أعراس التونسيين

مباشرة بعد انتهاء مباراة المغرب ضد الجزائر بفوز المغاربة على الجزائريين ب3ـ1 بعد الوقت الإضافي، في دور الثمانية من نهائيات كأس الأمم الافريقية بتونس سنة 2004، تحول  ملعب الطيب المهيري في صفاقس إلى ساحة معركة دامية أسفرت عن إصابة ‏ 70 شخصا‏.، أغلبهم من الجزائريين الذين دخلوا في مواجهات مع الأمن التونسي امتدت إلى خارج المدينة.

قالت قصاصات الأنباء التونسية إن الجمهور الجزائري هو الذي تسبب في أعمال الشغب، التي لم يسلم منها الجهاز الأمني، وبعض المناصرين المغاربة التونسيين. سيما وأن الجمهور حاول اقتحام أرضية الملعب، بل إن شوارع صفاقس عرفت مطاردات وغازات مسيلة للدموع، كما تحطمت وسائل النقل الخاصة والعامة وتعرضت واجهات المحلات التجارية لغارات بالحجارة ولم تسلم علامات التشوير من الهجوم.

بدأت أحداث الشغب قبل انطلاق المباراة، بمجرد صعود الحارسين فوهامي ولمياغري رفقة مدرب الحراس لعلو إلى الملعب للشروع في التسخينات، لكن حدة العنف ارتفعت مباشرة بعد تسجيل المغرب الهدف الثاني حيث قام الجمهور الجزائري الذي قدر بنحو‏20‏ ألف، بانتزاع مقاعد المدرجات وإلقائها علي أرض الملعب.

كادت الأمور أن تتطور إلى أزمة سياسية بين الجزائر وتونس، خاصة وأن الاتحاد الإفريقي اكتفى بغرامة بسيطة وإدانة في سطرين لما اقترفه الجزائريون ليطوى الملف إلى غير رجعة.

رباعية مراكش تلغي خماسية الدار البيضاء

منذ أن أعلن عن تواجد المنتخبين المغربي والجزائري في مجموعة واحدة ضمن التصفيات المؤهلة لبطولة أمم إفريقيا 2012 التي احتضنها غينيا الاستوائية والغابون، كثر الحديث في الأوساط الكروية والإعلامية في البلدين عن قيمة هذه المباراة وأهميتها. انهزم المنتخب المغربي في عنابة بهدف لصفر، كانت أول مباراة رسمية للمدرب الأعلى سعرا إيريك غيرتس.

في عنابة أشعل الجمهور الجزائري الشهب النارية قبل ولوج الملعب، ورموا بالقارورات فسقطت الحواجز الأمنية وبدأ التدافع إلى أبواب الملعب قبل أن تنهار وتتحطم، توفي مشجعان جزائريان بسبب التدافع وحصلت أعمال شغب في محيط الملعب كما تعرضت حافلة المنتخب المغربي للرشق بالحجارة والقارورات، وفي الطريق نحو العاصمة اصطدمت سيارة مشجعين مخمورين بشاحنة كبيرة وتوفي ستة أفراد وهم ملفوفين في الراية الجزائرية، في مشهد جد مؤثر، كان من تداعيات الشحن النفسي الكبير، خاصة حين وصف محمد روراوة، رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، المباراة بأنها معركة رياضية في الملعب وسياسية خارجه، بين الملك محمد السادس والرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

في مباراة الذهاب انهزم الجزائريون برباعية نظيفة، وعرفت مراكش تدفقا جماهيريا بل إن المغاربة خرجوا للاحتفال في المدن والقرى وكأن الانتصار على الجزائر يساوي الظفر بكأس قارية.

موقعة سطيف نسخة منقحة

حين واجه الوداد البيضاوي نادي سطيف في نهائي عربي، أشعل مشجعون جزائريون النار في العلم المغربي، وحصلت أعمال شغب كادت أن تنتهي بأزمة سياسية لولا تحكيم العقل والهدوء، لكن الرجاء ذاق على غرار الوداد من لسعة الجزائريين، خلال المباراة التي جمعت وفاق سطيف والرجاء البيضاوي برسم إياب دور الستة عشر من دوري أبطال أفريقيا، وانتهت بإقصاء ممثل الكرة المغربية من المنافسات عن طريق ضربات الترجيح.

وطالب محمد بودريقة الرئيس السابق لمجلس إدارة الرجاء من الخارجية المغربية توضيحات من نظيرتها الجزائرية حول الأحداث التي أعقبت المواجهة، وما ميز الجولة الثانية من أحداث شغب، بعد تعرض بعثة النادي المغربي للضرب والتعدي باللفظ من قبل مجموعة من المسئولين الجزائريين، خاصة رئيس نادي وفاق سطيف حسان حمار، ودخلت الداخلية على الخط حيم طالبت من سفير المغرب بتقرير مفصل عن الموقعة.

وقال محمد بودربقة إن قنصل المغرب في الجزائر قد عاين كل الوقائع، سيما عندما رئيس تصرف رئيس الوفاق على نحو غريب، "رئيس النادي الجزائري اقتحم أرضية الملعب وضرب لاعبينا بل ووصفنا باليهود والقنوات التليفزيونية صورت تلك الأحداث".

تحقيقات