الاثنين 20 نونبر 2017
آخر الأخبار
مغاربة العالم
تابعونا على الفايسبوك

العطش القادم إلى البيضاء.. ندرة المياه والتلوث يهددان سكان جهة كازا-سطات

كازا 24 الخميس 17 غشت 2017

بوشعيب حمراوي

لم تعد فترات الجفاف التي تضرب بعض المناطق المغربية، تشكل خطورة على السكان القرويين من فلاحين ومربي المواشي والأبقار، ولا عن الاقتصاد الفلاحي للبلاد فقط. بل تأكد رسميا أن الجفاف بات يهدد مياه الشرب الخاصة بالإنسان. وأن سكان بعض المناطق سيجدون مستقبلا صعوبة في الحصول على مياه الشرب مجانا أو حتى بالأداء. وأخص بالذكر العاصمة الاقتصادية والمالية للمملكة (الدار البيضاء الكبرى)، والتي لم توفق الجهات المعنية بمياهها، في ترسيخ أي مخطط أو برنامج لحماية سكانها من العطش المرتقب والتبذير والتلوث المفروض. علما أن تلك الجهات تقر بأن جفاف موسمين فلاحيين أو ثلاثة مواسم، سيدخل سكان أكبر منطقة حضرية بالمغرب، في دوامة البحث عن الماء الشروب.. وقد يجعلها تهدم تلك الحضارة من أجل التنقيب عن مياه صالحة للاستعمال البشري... فلا بأس إذن من تبادر كل الجهات الرسمية وفعاليات المجتمع المدني إلى التحسيس بمعضلة الخصاص المائي والتلوث، وضرورة العمل معا من أجل إيجاد حلول لها.. والأكيد أن مجموعة من سكان المدينة سيعلمون بالأمر. وسيندمون على عدم الاستجابة لنداء أداء صلاة الاستقاء.. طمعا في قطرات ماء تغذي حبوب الفلاح، وتروي ظمأ الإنسان والحيوان بالمدن والقرى..

حقيقة خطر العطش الذي يهدد سكان ولاية الدار البيضاء الكبرى

بات من الواجب وضع معضلة ندرة المياه بجهة الدار البيضاء/ سطات، في مقدمة اهتمامات كل المسؤولين والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني. وفرض البحث عن بدائل من أجل توفير مياه الشرب، والحد من تلوث وتبذير المياه المتوفرة.. والكف عن إخفاء حقيقة خطر العطش الذي يهدد سكان تراب ولاية الدار البيضاء الكبرى، هؤلاء الذين لا يعلمون أن جفاف موسمين فلاحيين أو ثلاثة، سيعرضهم للعطش. والإكرهات المائية التي تعاني منها دواوير عدة جماعات ترابية بالجهة... التي بلغت إلى حد انعدام قدرة سكان تلك الدواوير على توفير المياه اللازمة لشرب الإنسان والحيوان.. بعد أن جفت الآبار. وجفاف بعض مجاري الأودية، بسبب ما تتعرض له أحواضها من احتلالات عشوائية، تنتهي بانحراف مجاري المياه الجوفية والسطحية.

حيث تبادر السلطات إلى جلب المياه لهذه الفئة من المتضررين على متن شاحنات الإطفاء الخاصة بالوقاية المدنية، أو بعض الشاحنات ذات الصهاريج التابعة لبعض الجماعات المحلية. وهي عملية غير كافية وغير نظيفة، تعرض المستفيدين للأمراض والأوبئة.. فقد أجمع الخبراء من داخل وخارج القطاعات العمومية الساهرة على قطاع الماء بكل أنواعه على أن الجهة وخصوصا ولاية الدار البيضاء الكبرى، تعاني من أربعة إكراهات يصعب التكهن بإمكانية معالجتها.

في مقدمتها محدودية الموارد المائية, وقد خلصوا إلى ضرورة الإسراع باللجوء إلى الطرق المتاحة . ويتعلق الأمر بتحلية مياه البحر وهي عملية مكلفة جدا ماليا، أو إعادة استعمال مياه الصرف الصحي المستعملة، والتي ترفض حاليا شركة ليديك المكلفة بقطاع ماء الشرب والتطهير على مستوى الدار البيضاء الكبرى الموافقة عليها، باعتبار دفتر التحملات الحالي الذي يمكنها من صب تلك المياه العادمة في البحر، يعني استمرار تبذير160 مليون متر مكعب من المياه سنويا. بالإضافة إلى هدر المياه الذي يتم على طول مسار تلك المياه من منبعها ومرورا بشركات التنقية والتطهير والتصنيع وشبكات التوزيع وأحواض التخزين والضخ.. وقد سبق وطالبت الوكالة بإنشاء محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي بمشروع المدينة الجديدة زناتة باعتبارها مدينة خضراء. أو تحويل المياه من أحواض مغربية تتوفر على الفائض من المياه، من الشمال في اتجاه الجنوب. وقد تم إجهاض اتفاقية شراكة خاصة بالإشراف التقني للوكالة على إنجاز دراسة خبرة لقناة تزويد الدار البيضاء بالماء الصالح للشرب انطلاقا من سد سيدي سعيد معاشو، نوقشت خلال المجلس الإداري الأخير للوكالة. وتهدف الاتفاقية إلى تأمين تزويد الدار البيضاء بالماء الشروب انطلاقا من هذا السد. بعد أن تحفظت وزارة الاقتصاد والمالية فطلبت اللجنة إرجاء المصادقة إلى مجالس إدارية أخرى. ويأتي في المرتبة الثانية ما تعرفه المياه الجوفية والسطحية بالمنطقة من تلوث، يزيد من هدر وندرة المياه. وفي المرتبة الثالثة يأتي عاملي الفيضانات والجفاف وصعوبة تدبير فتراتهما، تضاف إليها في المرتبة الرابعة، ما تعرفه المنطقة من حفر عشوائي للآبار بالمدن والقرى، وما تعيشه من احتلالات للمناطق الرطبة والبرك المائية والملك العمومي المائي..والذي يؤدي إلى تحويل مجاري المياه الطبيعية.. وكذا تزايد عدد المصانع الملوثة ومقالع الأحجار والحصى والرمال و(التوفنة)، التي لا يحترم أصحابها العمق المحدد لها، مما يؤدي إلى انفجار مجاري جوفية للمياه، وجفاف الآبار المجاورة لها.

 

عتبة استهلاك البيضاويين للماء الشروب الأدنى وطنيا و الطلب على الماء يرتفع بنسبة 40 في المائة

ما لا يعرفه البيضاويين المنشغلين بتوفير الإكسسوارات المائية بالمطابخ والحمامات والمراحيض والحدائق، أن مدينتهم تتواجد تحت عتبتي العجز والخصاص المائي، وتندر بأزمة مياه خانقة في حالة استمرار استهلاك وتبذير وتلويث المياه الصالحة للشرب بطرق غير معقلنة، وعدم تدبير موارد مائية إضافية.

فقد أفادت مصادر رسمية ومنذ أزيد من ثلاث سنوات أن معدل تزود الفرد الواحد بالماء الصالح للشرب على صعيد تراب الولاية ، لا يتعدى 45 متر مكعب سنويا. علما أن المعدل الوطني محدد في 730 متر مكعب سنويا. وهو معدل يفوق بقليل عتبة الخصاص الدولية المحددة في 500 متر مكعب سنويا للفرد .

علما أن حصيلة الفرد الواحد من الماء الشروب داخل تراب وكالة أبي رقراق الشاوية التي تعتبر جهتي الدار البيضاء/ سطات والرباط/ سلا، جزء منها، لا يتعدى 140 متر مكعب في السنة، وهي أدنى نسبة مسجلة على الصعيد الوطني. وتعاني العاصمة الاقتصادية من الاستهلاك المفرط للمياه سواء على مستوى التزود المرتبط بالعدادات، أو المياه الجوفية، حيث عرفت وتعرف ارتفاعا حادا في عمليات حفر الآبار المرخصة والسرية. خصوصا بعد دخول تقنيات الحفر الجديدة، والتي تمكن الشركات والأفراد من حفر آبار بطرق سريعة وخفية وبفوهات صغيرة. يسهل إخفائها.

وأقرت وكالة الحوض المائي الوصية بعدة اكراهات تعيشها الدار البيضاء الكبرى تضاف إلى النقص في المياه الصالحة للشرب والفيضانات وهشاشة الأرض، وتتمثل في تلوث المياه بسبب الأنشطة الصناعية، حيث توجد 100 وحدة صناعية، نقطة قذف للمياه العادمة المنزلية، و25 نقطة سوداء غير مراقبة لطرح النفايات، وتدهور جودة نقط المياه بنسبة 90 في المائة عدد نقط المياه المحللة. والتي تتمركز أساسا على مستوى جماعة بوسكورة (37 في المائة)، وجماعة الهراويين (23 في المائة).

ومن جهة أخرى فإن عدة مناطق بالجهة تعاني من الفيضانات بسبب النقص الحاد في شبكات تصريف مياه الحمولات، والبناء العشوائي وعدم توفر عدة أزقة وشوارع على قنوات صرف المياه. إضافة إلى البناء داخل المناطق المهددة بالفيضانات أو فوق الأحواض المائية (حوضي بوسكورة والمالح نموذجا). والاحتلال غير القانوني للملك العام المائي وعدم أخذ مشكل الفيضانات أثناء إعداد مخططات التهيئة الحضرية سابقا.

كما تعاني عدة مناطق حضرية ، وخصوصا القديمة منها، من تدهور البنية التحتية، وضعف قنوات تصريف المياه العادمة ومياه الأمطار، والتسربات المائية التي حولت باطن الأرض إلى خزانات مائية، وتسببت في هشاشة الأرض البيضاوية.

وتتشكل الموارد المائية لجهة الدار البيضاء الكبرى من مياه أودية (المالح، النفيفيخ، حصار،بوسكورة،مرزك)،وتبلغ في مجملها 124.5 مليون متر مكعب سنويا. وتمثل 15 في المائة من مجموع الواردات المائية للجهة التي تصل إلى 852 مليون متر مكعب.

وتبقى قنوات تزويد جهة الدار البيضاء الكبرى بالمياه الصالحة للشرب محدودة. وتبلغ 181 مليون متر مكعب سنويا إجمالي الوارد المائي من حوض أم ربيع ( 120 مليون متر مكعب)، وحوض أبي رقراق (60 مليون متر مكعب).

ويرتفع الطلب على الماء سنويا داخل الجهة بنسبة 40 في المائة، حيث قدرت وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية أن ينتقل إلى 204 مليون متر مكعب سنة 2015، وأن يصل 235 مليون متر مكعب سنة 2030. بسبب ارتفاع الطلب على الماء الشروب والصناعي الحضري. وارتفاع النمو الديموغرافي، وإدماج طلبات المشاريع الجديدة التي تمثل 15 في المائة من مجموع الطلب المرتقب على الماء، وارتفاع الطلب على الماء القروي بسبب تحسين الخدمات.

 

برامج ومخططات من أجل تدارك الخصاص المائي

يعاني الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية من ضعف الموارد المائية والتوزيع الجغرافي الغير المتزن لها. والتلوث والاستعمال المفرط للمياه. علما أن الحوض به 970 ألف هكتار فلاحية و38 ألف هكتار مسقية. وتبلغ حاجيات ساكنة الحوض من الماء أزيد من 300 مليون متر مكعب سنويا فقط بالنسبة للشرب والصناعة. وضعت الوكالة مخططا يهدف إلى إنتاج 250 مليون متر مربع من الماء الشروب سنويا عن طريق تحلية مياه البحر في أفق 2030. وتحويل نمط السقي التقليدي إلى السقي الموضعي للاقتصاد في الماء، وخصوصا بالدوائر السقوية لواديي المالح وحصار. وإبرام عقد الفرشاة المائية من أجل تخفيض كمية المياه الجوفية المستخرجة من الطبقات المائية لبرشيد والشاوية الساحلية. وإعادة استعمال المياه العادمة بعد معالجتها، والتي تصل إلى80 مليون متر مكعب سنويا.

وتشرف وكالة الحوض المائي لأبي رقراق الشاوية على ترشيد وتنمية الموارد المائية لمساحة أرضية محددة في 20470 كلم مربع، تابعة ل14 عمالة وإقليم تابعة لخمس جهات ضمنها جهة الدار البيضاء الكبرى. بها أزيد من 10 ملايين نسمة. علما أن إحصاء سنة 2004 حدد عدد السكان في سبعة ملايين نسمة. وهي منطقة تعرف ضغطا كبيرا على الطلب على الماء الشروب والصناعي، حيث أن بها 3600 وحدة صناعية تمثل 70 في المائة من النشاط الصناعي الوطني.

كما تعاني المنطقة من غياب دوائر السقي الكبيرة وحيث الزراعة البورية والسقي الخاص (38 ألف هكتار). وتركز الأنشطة الحضرية على الشريط الساحلي، وهو ما يؤدي إلى الضغط على الملك العام البحري ومخاطر الفيضانات.

ويبلغ معدل التساقطات المطرية 380 ملم سنويا. ويتزايد مع الارتفاع الطبوغرافي ليصل إلى 600 ملم سنويا. وينخفض في اتجاه المناطق الساحلية، حيث لا يتعدى 400 ملم سنويا بالمحمدية و380 ملم بالدار البيضاء. كما يتراوح معدل التبخر ما بين 1500 و2000 ملم سنويا. وأفادت مصادرنا أن الوكالة الوصية ومعها الجهات المعنية بتدبير المياه بالجهة، وجدت صعوبات في تطبيق قانون الماء (10-95) على أرض الواقع، بسبب قلة الموارد البشرية، وصعوبة تفعيل شرطة المياه لتقوية مراقبة استعمال الملك العمومي المائي، والتأخر في إصدار بعض النصوص التطبيقية. وأن هناك مخطط لتوفير مياه إضافية، سواء بالتحويل (شمال جنوب)، أو تحلية مياه البحر، أو بناء سدود جديدة أو إعادة استعمال المياه العادمة. كما يضم المخطط برنامجا للحفاظ على المياه الجوفية وترشيد استعمالها، ومحاربة التلوث المائي ومكافحة التعرية.

 

إستراتيجية الوكالة للتصدي لخطر ندرة المياه

لقد بينت نتائج المخطط المديري للتنمية المندمجة للموارد المائية لأبي رقراق و الشاوية، أن تطور الواردات المائية في تراجع مستمر مقابل الطلب المتزايد للماء الصالح للشرب و الذي سيرتفع بنسبة 100% ، وسينتقل من 307 مليون متر مكعب/س حاليا إلى 600مليون متر مكعب/س في أفق 2030. أما بالنسبة للماء المخصص للزراعة، فإن هذا الطلب سيرتفع من 203مليون متر مكعب/س إلى 577 مليون متر مكعب/س في أفق 2030. وضعت وكالة الحوض المائي لأبي رقراق و الشاوية إستراتيجية، رأت أن من شأنها رفع التحديات المتعلقة بإكراهات تدبير الموارد المائية، و ذلك تنفيذا للإستراتيجية الوطنية للماء. وترتكز إستراتيجية الوكالة على محاور، لخصتها في تدبير الطلب على الماء، واقتصاد ماء السقي، وإعادة تحويل نمط السقي إلى السقي المحلي، وتحسين مرد ودية شبكات السقي، واقتصاد ماء الشرب، الماء الصناعي و الماء الخاص بالسياحة، و تحسين مرد ودية الشبكات ( 80 % بالنسبة لشبكات التوزيع ( أفق 2020)، و 90 % على الأقل بالنسبة للإنتاج ( أفق 2015)، و ضبط و تحفيز استخدام التكنولوجيات الموفرة للمياه، وتدبير و تنمية العرض، وتعبئة الموارد المائية على نطاق واسع، وذلك بتحلية مياه البحر لسد حاجيات مدن الرباط و الدار البيضاء، وإنجاز سدي تيداس و بوخميس، ومشروع التحويل ما بين الأحواض. وتعبئة الموارد المائية على نطاق صغير، وذلك بتعبئة الموارد المائية عن طريق السدود الصغرى (خنوسة و سيدي عمار على واد أبي رقراق، و عين لقصوب على واد انفيفيخ، و الشراط على واد الشراط، و سيدي عمر على واد تانوبارت). و إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة بحجم يفوق 160 مليون متر مكعب/س. بالإضافة إلى جمع مياه الأمطار، وحماية الموارد المائية ، الوسط الطبيعي و المناطق الرطبة. ومعالجة المياه العادمة المنزلية. حيث أعطيت الأولوية لـ 35 مركزا منها: تيداس، الرماني و بن أحمد (توسعة) و المعازيز وسيدي علال البحراوي. ومعالجة المياه العادمة الصناعية. وتهم هذه العملية المناطق الصناعية لبرشيد و سطات، الساحل، وعين عتيق. بالاضافة إلى مشاريع أخرى خارج المناطق الصناعية (المعزولة) والتي تعتبر ذات منفعة محلية. وحماية و إعادة تهيئة الفرشات، وتقليص الجلب ب 30 %، والتغذية الاصطناعية للفرشات، وإعداد عقود الفرشات المائية، وتحديد مناطق الحماية و المنع .والحد من التعرض للمخاطر المرتبطة بالماء و التكيف مع التقلبات المناخية، وحماية الأشخاص و الممتلكات من مخاطر الفيضانات. وحماية أكثر من 30 مدينة و مركز عن طريق تهيئة السدود و مجاري المياه، وتحديث نظام الإنذار بالحامولات. وتعزيز الأنظمة المعلوماتية و الرفع من مستوى كفاءات الموظفين وتطوير مؤهلاتهم، و تطوير ما يتعلق بالمعلوميات من أجهزة شبكات و برمجيات، و وضع آلية لحماية الشبكات المعلوماتية (watchguard)، وتعميم وتطوير نظم المعلومات، ووضع مخطط الاتصال و التحسيس يعكس أهداف استراتيجية الوكالة، ووضع مخطط تكوين يهدف إلى تطوير وتحسين مهارات موظفيها. وإصلاح الإطار المؤسساتي و القانوني

 

وديان وسدود وعيون متدفقة في الخلاء والعطش يضرب القرويين بإقليم ابن سليمان

 

يصعب التصديق أن هناك دواوير بعدة جماعات قروية وبلديات بتراب إقليم ابن سليمان، لازالت تعاني من معضلة الماء الشروب، وأن المئات من ساكنتها مهددين بالعطش والتعفن وخصوصا في فترات الصيف. فالإقليم الغني بطبيعته وهواءه النقي ومياهه الكثيفة، لم يتمكن من توفير مياه الشرب والتنظيف لجزء كبير من ساكنة ترابه، حيث يعتبر الإقليم في أسفل ترتيب الأقاليم في مجال الربط بالمياه. علما أن الإقليم يتوفر على عدة سدود ووديان وعيون متدفقة في الخلاء. كتب على المئات من القرويين بإقليم ابن سليمان المعاناة مع العطش والتعفن كل صيف، بسبب ندرة المياه وعدم صلاحية بعضها للشرب، أو انعدامها ببعض المناطق، وانتظار أن تجود عليهم عمالة ابن سليمان بشاحنات ذات صهاريج تحمل لهم المياه، أو إطلاق سراح كميات مائية من بعض السدود القريبة منهم، كما هو الشأن بالنسبة لدواوير بجماعة أحلاف، كما كتب على بعضهم أن يستقبلوا كل صيف. وهم مرغمون على التزود بالماء الصالح للشرب وفق برامج وفترات متقطعة رغم توفرهم على عقود صريحة تؤكد حقهم في الاستفادة على مدار الساعة، كما يقع بمنطقة سيدي بطاش، أو الذين أرغموا على انتظار الإفراج عن برنامج أحدثت لتمكينهم من الربط المائي بجماعة المنصورية، رغم أن المشروع تم إنجازه، لكن الإتفاقية الإطار, الخاصة بالبرنامج وقعت داخل ولاية جهة الدار البيضاء الكبرى، ودون علم من عمالة ابن سليمان صاحبة النفوذ الترابي على بلدية المنصورية. وهو ما أدى إلى تعليق الإتفاقية إلى حين تسوية الملف قانونيا. وتمديد معاناة الساكنة خلال صيف 2013.

 

عيون مائية مهملة ومياه عادمة تصب و تهدر في الخلاء

عيون مائية صالحة للشرب، متدفقة هنا وهناك (عين الشعرة، عين الرمان، عين السفيرجلة، عين الدخلة، عين القصب، عين الناس...). منها ما تعرض للإهمال كعين السفيرجلة على بعد كيلومترين من المدينة، والتي حولتها مجاري الوادي الحار إلى بركة مائية متعفنة، بسبب عدم معالجة محطة التصفية لكل المياه المستعملة من طرف ساكنة المدينة، وتركها تجري على طول الغابة. وعين الشعرة التي توجد داخل تراب المدينة، وقرب المستشفى الوحيد بالإقليم، والتي أصبحت قبلة للراغبين في غسل الشاحنات والسيارات وتنظيف صوف الماشية. وعين الناس التي سبق وأعدت وكالة الحوض المائي دراسة من أجل تحويل مياهها لسقي حديقة الحسن الثاني بابن سليمان. لكن الدراسة أقبرت ومعها العين، التي أغلقت في ظروف غامضة. ولم يعرف أن تم تحويلها.. وعيون أخرى تركت للعبث البشري، لم يتم استغلالها لا في السقي أو الشرب. إضافة إلى محطة معالجة المياه العادمة والتي يستغل جزء منها لسقي كولف المنزه، وتطرح باقي الأطنان من المياه في الخلاء دون معالجة. علما أن تلك المياه الضائعة كان بالإمكان معالجتها واستغلالها في الشرب أو سقي حدائق المدينة، عوض تبذير أموال طائلة ومياه نادرة صالحة للشرب. منتزهات (سيدي ربي ) بغابات المنصورية وعين تيزغة والشراط.. ما إن وطأتها الأرجل البشرية حتى بدأت تفقد عذريتها، وأودية (المالح، النفيفيخ، الشراط...) .... كلها رسوم وزخارف طبيعية، ضلت لعدة عقود تنتظر من يحميها ويحسن استثمارها. لكن العبث كان الراعي الوحيد للمنطقة. حيث ضلت بلا هوية. إقليم قروي، عجز ساكنته عن تصنيفه. فلاحة غير منظمة، وأراضي معظمها بورية مهمشة، وسياحة عشوائية، بسبب غياب مرافق سياحية، وغياب حماية أمنية لمنتزهاته الطبيعية. ضل منذ القدم قبلة لمرضى الحساسية وضيق التنفس، بسبب مناخه المعتدل والنقي، لكن لا أحد فكر في بناء مستشفيات ومراكز استشفائية تمكن الإقليم من التبوء بمكانة وطنية أو عالمية.

 

 


المنصورية مدينة على الورق

بالجماعة الحضرية المنصورية، ضربت أزمة العطش الساكنة وزادت من تعفن المنطقة المعروفة بالبناء العشوائي الذي يشارك فيه الأثرياء إلى جانب الفقراء. دواوير ومنازل ببلدية المنصورية، نذكر منها مديوني واحد و اثنان ومكزاز والقرابلة وأولاد عطار وتجزئة المنصورية عاشوا جحيم العطش، قبل أن تبدأ الجهات المعنية في إنصافهم. ومخيم دافيد، هذا الأخير الذي استفحلت به ظاهرة اختلاس الماء على (عينك يا بن عدي) ... وهي تجمعات سكنية اسمنتية وصفيحية قريبة من مدينة المحمدية ووادي النفيفيخ والمالح... بعضها عشوائي وبعضها مرخص قانونا. معضلة الماء الشروب، تقلق راحة المئات من ساكنة جماعة المنصورية، التي تحولت بقدرة قادر إلى مدينة على الورق، وأحدثت بها باشوية، رغم أن معظم ترابها قروي، وأن شريطها الساحلي لم يكتب له أن يعرف تصميما حضاريا يمكنها من (كورنيش) في المستوى، وشوارع تليق بالساكنة.

أحلاف: ساكنة دوار لمريس يستغيثون

تعيش منطقة أحلاف التي تقع على الحدود بين إقليمي برشيد وابن سليمان، تدهورا على جميع الأصعدة،على مستوى البنية التحتية والمرافق العمومية، والحصار المضروب عليها بفعل قربها من مدينة الكارة. ويبقى أهم وأخطر ما يعانيه الساكنة ندرة المياه الجوفية وعدم صلاحية بعضها للشرب بالنسبة للإنسان والحيوان. وإذا كانت هناك دواوير قد تمكن ساكنتها من توفير قدر قليل من المياه الصالحة للشرب عن طريق حفر الآبار المكلفة غاليا، فإن دواوير أخرى ورغم صرف الأسر لمبالغ مهمة من أجل حفر الآبار، فإنها لم تتمكن من استغلال مياهها (الحارة)، والتي رفضتها حتى الماشية والدواب. والأخطر من هذا وذاك أن هناك دوار يلقب ب(لمريس الزكارنة) مجاور لدوار تافرانت على بعد حوالي 25 كلم من مركز أحلاف، يعاني ساكنته من أزمة العطش والعزلة. ويوجد الدوار في منطقة نائية جبلة وغابوية، يصعب الوصول إليها إلا رجالا أو على متن دابة. يقضي النساء والرجال النهار والليل في البحث عن مياه الشرب لأفراد أسرهم (40 أسرة) ولماشيتهم ودوابهم. رئيس الجماعة أكد أن عمالة ابن سليمان، كانت خلال صيف 2012، تزودهم بشاحنة ذات صهريج به 10 طن من الماء كل يومين. وأنه ينتظر أن تبادر العمالة خلال هذا الصيف ومع دخول شهر رمضان، لمده بالماء، ووقف معاناتهم اليومية. وأضاف أن مجرى سد تامسنا يمر بمحاذاة الدوار، وأن المسؤولين عن الحوض المائي يفرجون عن كمية من المياه لصالح الساكنة خلال فترة التساقطات المطرية، ليس سخاء منهم، ولكن لتفادي انفجار السد أو فيضانات يمكن أن تتلف الحوض. وأضاف أنهم راسلوا إدارة وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية من أجل مدهم بالماء من السد خلال الصيف وفق برنامج يتم التخطيط له. من جهته أكد مدير الوكالة المائية أنهم مستعدون لإطلاق الماء من أجل استفادة ساكنة الدوار، وأنه ينتظر فقط أن يتوصل برسالة في الموضوع من طرف رئيس الجماعة، مشيرا إلى أن السد هو في خدمة الساكنة. كما أوضح رئيس الجماعة أن مركز الجماعة يتم تزويده بالماء على فترات باستعمال خزان مائي (شاطو)، وأن عملية الإمداد تتطلب صيانة واستهلاك للوقود الخاص بالمحرك، وأن الجماعة هي التي تتكفل بالمصاريف، ويتم تشغيله لمدة أربعة ساعات يوميا، ليتم تزويد مقر القيادة والجماعة والمركز الصحي وإعدادية وساكنة الجوار بالماء الشروب، موضحا أن الساكنة المستفيدة تؤدي مبلغ 40 درهم شهريا للمساهمة في الصيانة والوقود. كما أشار إلى معاناة ساكنة دوار (احميدا علال والفرلمي) الذي يوجد قرب الكارة بسبب ندرة المياه، رغم تواجد بعض الآبار، وأنه ينتظر تدخل المكتب الوطني للماء والكهرباء لوقف معاناتهم.

 

سيدي بطاش: ندرة مياه الشرب ومجاري العفن

لا أحد من سكان جماعة سيدي بطاش، يستطيع نسيان ما عاشه وما قد يعيشه بسبب ندرة مياه الماء الشروب. وعدم إقدام المكتب ا