الاثنين 20 نونبر 2017
آخر الأخبار
مغاربة العالم
تابعونا على الفايسبوك

الدار البيضاء تتمزق بين التسيب الأمني واحتلال الملك العمومي

كازا 24 الأحد 22 أكتوبر 2017

د.محمد شقير

تنفيذا لمذكرة وزارة الداخلية بشأن تحرير الفضاء العمومي في مختلف مدن وحواضر المملكة، تشهد مدينة الدار البيضاء، في الآونة الأخيرة تحرك بعض رجال السلطة في بعض مقاطعات هذه المدينة لتحرير الفضاء العمومي من ترامي أصحاب المقاهي على الأرصفة، واحتلال الباعة المتجولين الذين تحولوا من باعة متجولين إلى فراشة ثابتين في كل الفراغات أو المساحات التي تتشكل منها هذه المدينة. وقد أظهرت بعض الصور التي تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي نزول قايدات أو قواد إلى الشوارع العمومية واستخدام آليات، بما فيها التراكسات، لهدم واقتلاع كل مرفقات بعض المقاهي التي تجاوزت الحدود القانونية لوضع كراسيها، أو العمل على إخلاء بعض الساحات العمومية أو الأزقة التي تدخل ضمن المجال الترابي التابع لسلطتهم.

لكن يبدو أن هذه العملية التي لاقت استحسان سكان بعض مقاطعات هذه المدينة، كمقاطعتي الحي الحسني ودرب السلطان، الذين طالبوا بأن لا تكون موسمية أو حملة ظرفية، لم يستوعبوا كيف تم استثناء عدة مناطق وأحياء في العاصمة الاقتصادية، بما في ذلك بعض أحياء المدينة القديمة، وبالأخص وسط المدينة الذي لا يعاني فقط من احتلال فضائه العمومي، بل يعاني من التسيب الأمني.

وسط المدينة والتسيب الأمني

إن قرب هذا الفضاء من ساكنة المدينة القديمة التي تعرضت لهجرات من الوافدين الجدد بمنظوماتهم الثقافية وسلوكياتهم القروية، والاكتظاظ الذي تعاني منه أحياء هذه المدينة من جراء ذلك، واستفحال ظاهرة المتاجرة وتناول المخدرات داخل دروبها، بالإضافة إلى القرب من ميناء الدار البيضاء (المرسى)، يجعل هذا الفضاء يستقبل العديد من المهمشين من أطفال الشوارع، والحمقى...، الذين يكتسحون مختلف الفراغات والمساحات غير المأهولة، والتسكع بين دروبه. كما يجعل هذا الفضاء قبلة للعديد من المجرمين بدراجاتهم النارية الذين يتحينون أية فرصة لسرقة وسلب مرتادي ومرتادات هذا الفضاء حليهم أو هواتفهم النقالة أو نقودهم.

كما أن ضم هذا الفضاء للعديد من الحانات والكاباريهات، وفتح محلات تجارية لبيع المشروبات الكحولية، عادة ما يؤدي إلى خروج العديد من السكارى والمخمورين للعربدة والتبول في مختلف جنبات وأزقة الفضاء، مما جعل العديد من العائلات ترحل عن المكان رغم قربه ورخص أثمنة السكن فيه إلى أحياء أخرى رغم بعدها وغلاء ثمن السكن فيها حفاظا على أمنها وخوفا على سلامتها.

ولعل هذا العامل هو الذي سمح للعديد من الوافدين الجدد بالاستقرار ببعض أسطح العمارات القديمة أو السكن ببعض سراديبها الأرضية، ما جعل الفضاء يعرف مجموعة من الجرائم المروعة، من أبرزها تلك التي تم فيها تقطيع أوصال فتاة من طرف أحد حراس العمارات. فعمارات هذا الفضاء أصبح الكثير منها عبارة عن سكن عشوائي يخل بالجمالية العمرانية والهندسة الفنية التي صممت بها هذه التجمعات السكنية العصرية.

ومما زاد أيضا من التسيب الأمني داخل هذا الفضاء، اختراقه من طرف العديد من سيارات الأجرة الكبيرة التي تنقل العديد من سكان الأحياء الطرفية كالبرنوصي، وسيدي عثمان، وحي الفلاح، وحي عادل... لتحط بهم الرحال داخل ساحة الأمير مولاي عبد الله، أو بين الأزقة المحاذية لشارع محمد الخامس، أو قرب فندق ريجنسي بما يرافق ذلك من اكتظاظ، واحتكاك، وتسيب.

ولعل كل هذه العوامل قد ساهمت في جعل وسط المدينة يعاني من الكثير من مظاهر التسيب التي تتمثل في المعاكسات المتكررة للفتيات اللواتي يقصدن الفضاء للتسوق أو ارتياد المقاهي، والإزعاج اليومي الذي يتعرض له رواد المقاهي من طرف المتسولين والباعة المتجولين والحمقى أو المخبولين... ففضاء وسط المدينة رغم اتساع أحيائه، وكبر حجمه، واستقطابه اليومي لمختلف الشرائح من سكان الدار البيضاء وزوارها والوافدين عليها، فإنه ما زال يفتقد لعدة مرافق أمنية وشرطية.

فباستثناء مركز الأمن التابع لبنك المغرب، لا وجود لأي مقاطعة أمنية أو مخفر للشرطة في مختلف أنحاء وسط المدينة؛ إذ يقتصر الأمن في هذا الفضاء على بعض الدوريات التي تقوم بها بعض سيارات الأمن الوطني التي تربض أمام الحانات وبعض المراقص في ساعات معينة من الليل، أو تلك التي تقوم بها بعض السيارات التابعة للمقاطعة الحضرية، والتي يقتصر دورها في الغالب على ملاحقة الباعة المتجولين أو الاكتفاء بابتزازهم أو مراقبتهم عن بعد خاصة في الليل.

وسط المدينة والتسيب التجاري

من المفارقة أن شبكة الترام بتكنولوجيتها العصرية وبرمزيتها المدنية، التي اخترقت شوارع وسط المدينة، وأدت إلى تجميل شارع محمد الخامس التاريخي وصباغته باللون الأبيض بعد فترات طويلة من الإهمال، بالإضافة إلى تبلطيه وإنارته ومنع مرور المحركات بين جنباته، هي التي تساهم حاليا في تكريس ترييف هذا الفضاء وقرونته.

فمن المعروف أن مدينة الدار البيضاء قد عرفت بسبب الهجرات المتتالية عليها، بما فيها الهجرة القروية المكثفة في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، ميلاد العديد من الأحياء الشعبية الطرفية التي تبعد عن وسط المدينة بعدة كيلومترات (حي مولاي رشيد، حي سيدي مومن، السالمية، الهراويين، حي عادل، حي الفلاح، العنترية، العمرية، حي شريفة...)، الشيء الذي أدى ليس فقط إلى عدم انسجام عمراني بسبب غياب تصاميم هندسية قبلية وتفاحش المضاربة العقارية وتداعيات تفتيت الوحدة الإدارية للمدينة، بل أيضا إلى تباين في المنظومة الفكرية والثقافية والسلوكية لسكان الدار البيضاء الكبرى. فأصبحت الدار البيضاء عبارة عن (دار بيضات متعددة) لا من ناحية السلوك واللغة المستعملة، ولا من الناحية العقلية والنمط المعيشي.

وبالتالي، فإن إنجاز مشروع الترامواي إذا كان قد ساهم في الربط بين مختلف أحياء الدار البيضاء، سواء تلك التي تتواجد في أطراف المدينة كحي سيدي مومن، مرورا بسيدي البرنوصي، ومولاي رشيد والحي المحمدي (كريان سنطرال)، ثم محطة القطار (كزا فوياجور)، وصولا إلى ساحة الأمم المتحدة، من خلال شارع محمد الخامس، وخفف من الشعور بهذا الانفصام المجالي المستشري خاصة بين سكان هذه لأحياء الهامشية، فإنه لم يقو إلى حد الآن من شعور ساكنتها بالانتماء المشترك للفضاء البيضاوي نفسه.

فالتنقل اليومي بين أطراف هذه المدينة المتباعدة بالترامواي إذا كان قد سهل من عملية التلاقي بين سكان المدينة القديمة (درب السلطان، المدينة القديمة، الحبوس، عين الشق...) وسكان هذه الأحياء الطرفية والهامشية، فإنه للأسف قد حول هذا الفضاء التاريخي والحيوي من فضاء متمدن إلى فضاء بدأت تغلب عليه كل سمات الترييف والبدونة.

ولعل هذا ما ينعكس من خلال مجموعة من السلوكات القروية في التعامل مع هذا المجال، كالتحلق المسائي في ساحة الأمير مولاي عبد الله أو في ساحة الامم المتحدة أو ساحة مارشال وغيرها، حيث تتجمع النسوة في دوائر جسدية للثرثرة والنميمة ومتابعة المارة والسابلة بنظرات تفحصية وثاقبة (التحنزيز) بشكل يذكر بتجمعات سكان القرى أو بعض المدن الصغيرة أو تلك المدن التي ما زال يغلب عليها الطابع البدوي كالعيون والداخلة وغيرها.

كما سهل الترامواي كوسيلة نقل عصرية، إلى جانب وسائل النقل الأخرى خاصة ما يسمى بالطاكسيات الكبار، التوافد اليومي لمئات من سكان الأحياء الطرفية كسكان سيدي مومن، وحي عادل، والفلاح... بمرجعياتهم القروية وعاداتهم البدوية في تحويل الفضاء المحاذي لمحطة الترام الرئيسية، وكذا ممر شارع الأمير مولاي عبد الله، المعروف بالبرانس، إلى سوق عشوائي لمختلف الباعة المتجولين من باعة التين الهندي، أو باعة الحلزون، وباعة مختلف العصائر من رمان وبرتقال إلى باعة الخبز والبريوات وطايب وهاري يشبه في بعض مظاهره الأسواق الأسبوعية للقرى المحيطة بالعاصمة الاقتصادية كسوق حد السوالم، والسبيت، واثنين شتوكة وأربعاء أولاد جرار إلى غير ذلك من الأسواق القروية الأسبوعية.

في حين تحولت كل الجنبات المحاذية لمحطة الترام بشارع محمد الخامس إلى فضاء تباع فيه مختلف أنواع الأكلات الشعبية، ومختلف السلع الصينية من محفظات وكراسي للأطفال. وقد انضاف إلى ذلك في الآونة الأخيرة تنظيم بعض الشباب الذين احترفوا التسول الموسيقي والغنائي لحلقات شعبية تنتشر في مختلف فضاءات هذه الساحة تذكر إلى حد كبير بحلقات جامع الفنا لكن بشكل أكثر عصرنة، لينضاف إلى ذلك تجار الملابس والأحذية بمختلف أنواعها الذين عادة ما يملؤون جنبات هذا الفضاء بأصواتهم الجهورية وبتكديس سلعهم في الممرات العمومية لهذا الفضاء وأمام واجهات المحلات التجارية، مما أضر بهؤلاء ودفعهم إلى القيام بعدة احتجاجات وشن بعض الإضرابات للضغط على السلطات المحلية لاتخاذ إجراءات للحد من هذا التغول التجاري العشوائي لكن بدون نتيجة إلى حد الآن.

لكن بالإضافة إلى مختلف هذه المظاهر التي تطغى على هذا الفضاء، فقد استغل أرباب المقاهي هذه الوضعية، ليترامى بعضهم على جزء من فضاء وسط المدينة. وهكذا اكتسحت كراسي مقهى إكسلسيور الفضاء المحاذي لها، لتحوله إلى شبه ملعب رياضي تجلس فيه نوعية من الزبائن لا هم لها سوى تزجية الوقت في مشاهدة بعض مباريات كرة القدم، سواء مباريات الدوري الإنجليزي أو الفرنسي أو الإيطالي أو الإسباني إلى غير ذلك من الدوريات الأوروبية والإقصائيات الأمريكو لاتينية.

في حين اخترقت مقهى فرنسا، التي كانت، إلى حدود منتصف الثمانينيات من القرن 20 فضاء للمثقفين والسياسيين والفنانين وباقي الفئات المتعلمة من أبناء المدينة، الفضاء العمومي المتواجد قبالتها لوضع الكراسي والطاولات، ما يرغم المارة على تحويل مسارهم تجنبا للاصطدام مع الزبائن الجالسين في قارعة الطريق، أو باعة بطائق التعبئة ومختلف ممثلي بعض الشركات السياحية أو التجارية.

ونتيجة لكل هذه المظاهر، فقد تحول فضاء وسط المدينة خاصة في المساء، وبالأخص في أيام نهاية الأسبوع، إلى فضاء لا يطاق، مع ما يرافق ذلك من صخب واكتظاظ، وازدحام... الشيء الذي أفقد هذا الفضاء دوره الترفيهي، وأجبر رواده الباحثين عن القليل من الهدوء والترويح عن النفس على التوجه نحو فضاءات أخرى كفضاء المعاريف أو فضاء 2 مارس، إلى غير ذلك من الفضاءات الأقل ضجيجا والأبعد مسافة.

وبالتالي، فقد آن الأوان لأن تضع السلطة المحلية، بتنسيق بين جهازها الإداري المتمثل في والي المدينة وجهازها المنتخب المتمثل في عمدة المدينة، تصورا جديدا لإعادة الطابع الترفيهي والترويحي والترويجي لوسط المدينة التاريخي الذي لم تنجح كل الفضاءات الجديدة التي بنيت حديثا (فضاء المعاريف، أو فضاء 2 مارس أو فضاء موروكو مول...) في أن تحل محل هذا الفضاء التاريخي الذي هندسه الماريشال ليوطي وفق منظور معماري وإداري واقتصادي ومجالي متناسق ومنسجم. ولتنفيذ هذا التصور، من الضروري الإسراع في الانتهاء من مختلف المشاريع المتعلقة بالصيانة وإعادة تأهيل بنياته التحتية.

ـــ فالإنارة العمومية ما زال لم يتم تجديدها، ولم يتم تغييرها بشكل يتلاءم والطبيعة العمرانية والهندسية والوظيفية لهذا الفضاء. فوسط المدينة يجب أن يجهز بإنارة عمومية ذات مواصفات خاصة تعتمد على إضاءة جيدة وكاشفة تساعد على ضمان أمن مكونات هذا الفضاء، وفي الوقت نفسه تضفي عليه جمالية خاصة.

ـــ كما وجب في هذا الإطار أن يتم الإسراع في إنهاء مشروع إعادة تأهيل الممر الأرضي لدرب الكبير أو ما يعرف لدى البيضاويين بالكرة الأرضية، وتنميق واجهته الفوقية بإضاءات تجذب إليها الأنظار، وتضفي على وسط المدينة رونقا خاصا في ليالي الدار البيضاء الصاخبة. كما ينبغي الاتفاق مع المؤسسات الفندقية الكبرى المتواجدة في هذا الفضاء أن تهتم بوضع إضاءة بألوان خاصة لبنياتها ستساهم بلا شك في إكساب هذا الفضاء مزيدا من الضوء والتألق. فعلى الرغم من أن بعض الفنادق، كفندقي ريجنسي وإبيس، قد شرعا منذ فترة غير قصيرة في تنفيذ هذه العملية، إلا أن الأمر يتطلب أن تحذو كل المؤسسات الفندقية حذوهما.

ـــ ولضمان تجول آمن ومطمئن لمرتادي هذا الفضاء يسمح لهم بالتحرك بكل حرية واطمئنان بين جنباته ومحلاته، فمن الضروري أن يتم توسيع رصيف وسط المدينة من خلال منع مرور السيارات الخاصة وسيارات الأجرة (خاصة ما يسمى بالكبرى) في أزقة هذا الفضاء في مرحلة أولى، ليتم العمل في مرحلة ثانية على تبليط كل الأزقة التي تخترق ساحة الأمير مولاي عبد الله، وشارع إدريس الحريزي، وكذا الأزقة المؤدية إلى شارع محمد الخامس، مما سيسمح بأن يتوفر وسط أكبر مدينة في المغرب على رصيف يليق بحجمه؛ وذلك على غرار بعض المدن العملاقة كإسطنبول أو شنغاي. ولعل توسيع مثل هذا الرصيف سيسمح بتدشين حركة تجارية واقتصادية وترفيهية في هذا الفضاء؛ إذ إن هذا التوسيع سيسمح بفتح عدة محلات تجارية ومؤسسات مالية وبنكية، كما سيحول هذا الفضاء إلى قبلة سياحية وترفيهية من خلال فتح العديد من المقاهي أو المطاعم وأماكن ترفيهية أخرى.

ـــ بالإضافة إلى ذلك، ينبغي العمل على إعادة صباغة وتبيض واجهة مختلف البنايات والعمارات بعد ترميمها وإعادة بنائها بشكل منتظم ومتزامن وسنوي، ويمكن تكليف شركات خاصة بهذه المهام.

ـــ العمل على الإسراع في بناء كل الساحات الفارغة أو العارية المتواجدة بوسط المدينة من خلال إنجاز بنايات تحترم الخصوصية الهندسية والعمرانية لهذا الفضاء، بما في ذلك إعادة بناء فندق لنكولن بعدما تم مؤخرا تفويته إلى مجلس المدينة مع الحفاظ على خصوصيته الهندسية والمعمارية.

ـــ وقبل هذا وذاك، من الضروري مباشرة الأجهزة الإدارية المختصة لتحرير هذا الفضاء من الاحتلال العشوائي للباعة المتجولين بمختلف أصنافهم، وتخصيص أمكنة خاصة وتوقيت خاص وبعربات خاصة تشبه تلك العربات التي انتشرت في بعض الفضاءات البيضاوية كمقدمة شارع الطاهر العلوي وقرب سينما أوبرا على سبيل المثال، مع زجر كل المخالفات التي تخل بجمالية هذا الفضاء.

ـــ فتح مخافر للشرطة في مختلف مداخل هذا الفضاء، وتكثيف دوريات للشرطة الحضرية والسياحية بالإضافة إلى تشكيل فرق للشرطة الإدارية تكلف باستتباب الأمن والنظام داخل وسط المدينة، خاصة وأن جل السواح الأجانب، لاسيما أولئك الذين ينزلون بميناء الدار البيضاء في إطار رحلاتهم السياحية والبحرية، عادة ما يقصدون هذا الفضاء للتجول بين جنباته والتبضع من محلاته لقربه الكبير من الميناء، كما أن المسافرين الذين ينزلون بمحطة الدار البيضاء الميناء لا بد وأن أغلبهم سيكون مضطرا للمرور بهذا الفضاء. إضافة إلى ذلك، فإن الانتهاء من بناء المارينا سيؤدي بلا شك إلى ارتياد وسط المدينة من طرف زوار هذا الفضاء الجديد...

وإجمالا، فقد حان الوقت للإسراع في إعادة تأهيل وسط المدينة كمجال تاريخي، ومعماري، واقتصادي، وترفيهي، وإدماجه في إطار الحركية التي تعرفها العاصمة الاقتصادية، سواء على مستوى إعادة تأهيل كورنيشها، وشوارعها ومينائها، ومحطاتها السككية والطرقية، وتوسيع مناطقها الصناعية والمالية، وتجهيزه بكل البنيات التحتية الضرورية، من إنارة، وتزفيت، وتبليط، وتبييض، مع توفير كل الشروط الأمنية التي يتطلبها تسيير وتنظيم هذا الفضاء البيضاوي الذي يبقى متميزا عن غيره من الفضاءات التي لم تستطع تعويض جماليته أو أهمية موقعه، أو رصيده التاريخي والمعماري الذي يشكل تراثا مشتركا للمدينة، ويبعث فيها الروح البيضاوية القحة كمدينة شعبية وعصرية وكسمبوليتية.